الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

109

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الزهري عن عروة عن عايشة - قالت : لمّا ولد إبراهيم جاء به النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إليّ ، فقال : انظري إلى شبهه بي - فقلت : ما أرى شبها - فقال : ألا ترين إلى بياضه ولحمه فقلت : من قصر عليه اللقاح ابيضّ وسمن ( 1 ) . وعنه عن ابن حزم عن عروة عن عائشة مثله - إلّا أنهّ قال : قالت عايشة من سقى ألبان سمن وابيض . قال الواقدي : كانت للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قطعة غنم تروح عليه ولبن لقاح له . . . ( 2 ) وسيأتي زيادة كلام في نقل كلام ابن أبي الحديد . وروى ابن حمدان الحضيني - كما في ( تفسير البحرانيّ ) - عن الرضا عليه السّلام : أنّ مارية لمّا أهداها المقوقس إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان معها خادم ممسوح يقال له جريح ، وحسن إسلامهما وإيمانهما ، ثمّ ملكت مارية النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فحسدها بعض أزواجه ، فأقبلت حفصة وعايشة تشكيان إلى أبويهما ميل النبيّ إلى مارية وإيثاره إيّاها عليهما ، حتّى سوّلت لهما ولأبويهما أنفسهم بأن يقذفوا مارية بأنّها حملت بإبراهيم من جريح ، وهم لا يظنّون أنّ جريحا خادم ممسوح فأقبل أبواهما وقالا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله - وهو جالس في مسجده - أنّ جريحا لا يحلّ لنا أن نكتمك من أمره وما يظهر من خيانته شيئا ، فقال : ما تقولان قالا : يأتي من مارية الفاحشة العظمى ، وإنّ حملها من جريح وليس هو بخادم . فأربد وجهه وتلوّن ، ثمّ قال : ويحكما ما تقولان قالا : إنّا خلفنا جريحا ومارية في مشربتها - يعنيان حجرتها - وهو يفاكهها ويروم منها ما يروم الرجل من النساء ، فابعث إلى جريح فإنّك تجده على هذه الحال ، فانفذ فيه حكم اللّه . فانثنى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى عليّ عليه السّلام وقال : قم يا أخي ، ومعك ذو الفقار حتّى تمضي إلى مشربة مارية ، فإن صادفتها وجريحا يصنعان

--> ( 1 ) الطبقات لابن سعد 1 : 137 . ( 2 ) المصدر نفسه .